علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
102
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
ياء الجمع ، في ياء المتكلم ، فصار : أبينيّ . وزعم الفراء « 1 » : أن أبينون : تصغير : أفعل ، بضم العين ، وهو جمع : ابن . كأنه : ابن ، وأبن ، كدلو ، وأدل . فصغر ( أبن ) على وزن : أدل . فقال : أبين ، مثل : أديل ، ثم جمع بالواو ، والنون ، فقال : أبينون ، كما تقول : أديلون . وزعم أبو عبيد « 2 » : أنه تصغير : بنين . فلا الأول ، ولا هذا ، وإنما القول ، قول صاحب الكتاب . فأما فساد قول الفراء ، فلأن أفعالا : جمع موضوع للقلة ، والواو ، والنون للقلة ، فلا يجمع بين علامتي قلة ، ما أمكن المصير إلى غيره ، ولأن أفعلا ، وأفعالا ، وأفعلة ، وفعلة : جموع القلة . فيصغر على ألفاظها ، ولا يجمع بالواو ، والنون . ألا ترى قوله في أول الحديث : ( كان يلطح أغيلمة بني عبد المطلب ) وهو تصغير : أغلمة ، فصغره على لفظه ، كما قالوا في أنعام : أنيعام . وإذا بطل هذا ، والقول الآخر أيضا ، من أنه تصغير بنين من حيث إنه ليس في بنين لفظة أبينون ، صح قول سيبويه ، وأنه تصغير : أبنا ، على ما يوجبه القياس ، لأن أبنا : أفعل ، مثل : أعمى ، وهو يدل على الكثرة ، كأضحى . [ فإن قلت ] : فلم أنكرت [ 21 / ب ] أن يكون تصغير : أفعل ، وقد أنشد صاحبكم [ أبو بشر ] : 44 - قد رويت إلّا الدّهيدهينا * قليّصات ، وأبيكرينا « 3 » فابيكرين : تصغير : أبكر ، وهو جمع : بكر ، فليكن : أبينون كذلك ؟ ! . [ قلت ] : نقول في أبيكرين ، ما قلنا في أبينين ، من أنه تصغير : أبكر ، بفتح العين ، كأبينين ، تصغير : أبنا ، وإن لم يستعمل . والتصغير ، والجمع من واد واحد ، جاء فيهما الأمر ، بخلاف آحادهما ، ومكبّرهما . ألا ترى أن مثل : إبل ، ومذاكير ، ومشابه ، ومحاسن : جموع ، لا آحاد لها . كما قالوا : مغيربان ، وعشيشية ، والثريا . وأنيسيان ، في قوله « 4 » ، لا على طريق الاستشهاد ، ولكن على سبيل استعماله ، لغة العرب : 45 - وكان ابنا عدوّ كاثراه * له ياءي حروف أنيسيان « 5 » واعلم أن نون الجمع مفتوحة ، بخلاف نون التثنية ، لأنها مكسورة . وفعل ذلك في الموضعين ، لالتقاء الساكنين . إلا أن الفتح في الجمع أولى ، والكسر في التثنية ، وذلك ، لأنك في الجمع تخرج من الواو إلى النون ، فالفتحة بعد الواو مستخفة . وتخرج في التثنية من الألف إلى النون . فالكسرة أولى هناك ، لأن في ذلك جمعا بين : الألف ، والكسرة ، وفي الجمع ، جمعا بين الواو والفتحة . فهو
--> ( 1 ) الخزانة 8 : 33 ، وفيها : ( ذهب الفراء إلى أنه . . . على أفعل ، مضموم العين ككلب ، وأكلب ) . ( 2 ) هو : القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) . أخذ عن : الكسائي . من تصانيفه : ( الغريب المصنف ) و ( غريب الحديث ) . ينظر : مراتب النحويين 93 ، 94 ، وطبقات النحويين واللغويين 199 ، والبلغة 186 . ( 3 ) من الرجز ، بلا نسبة في : الكتاب 3 : 494 ، واللسان ( هده ) ، 13 : 490 ، والخزانة 8 : 32 - 34 . الدهداه : صغار الإبل . القلوص : الفتية من الإبل ، بمنزلة الجارية الفتاة من النساء . اللسان ( قلص ) 7 : 81 . ( 4 ) أي : أبو الطيب المتنبي ( ت 354 ه ) . ( 5 ) البيت من الوافر ، للمتنبي ، في ديوانه 4 : 261 .